محمد بن جرير الطبري

448

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : إني خالق . * ذكر من قال ذلك : 598 - حُدِّثت عن المنجاب بن الحارث ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، قال : كل شيء في القرآن " جَعَل " ، فهو خلق ( 1 ) . قال أبو جعفر : والصواب في تأويل قوله : " إني جاعل في الأرض خليفة " : أي مستخلف في الأرض خليفةً ، ومُصَيِّر فيها خَلَفًا ( 2 ) . وذلك أشبه بتأويل قول الحسن وقتادة . وقيل : إن الأرض التي ذكرها الله في هذه الآية هي " مكة " . * ذكر من قال ذلك : 599 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن ابن سابط : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دُحِيت الأرضُ من مكة ، وكانت الملائكة تطوفُ بالبيت ، فهي أوّل من طاف به ، وهي " الأرضُ " التي قال الله : " إني جاعلٌ في الأرض خليفة " ، وكان النبيّ إذا هلك قومه ، ونجا هو والصالحون ، أتاها هو ومن معه فعبدوا الله بها حتى يموتوا . فإنّ قَبر نُوحٍ وهودٍ وصَالحٍ وشعَيْب ، بين زَمزَم والرُّكن والمَقَام ( 3 ) . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 598 - نقله السيوطي 1 : 44 عن الطبري ، ولكنه جعله من كلام الضحاك . وأبو روق يكثر رواية التفسير عن الضحاك . فلعل ذكر " الضحاك " سقط من الناسخين في بعض نسخ الطبري . وأيًّا ما كان فهذا الإسناد ضعيف . سبق بيان ضعفه : 137 . ويزيده ضعفًا هنا جهالة الشيخ الذي رواه عنه الطبري عن المنجاب ، في قوله " حدثت " ، بتجهيل من حدثه . ( 2 ) في المخطوطة : " خلقًا " ، بالقاف . ( 3 ) الحديث : 599 - نقل ابن كثير في التفسير 1 : 127 معناه من تفسير ابن أبي حاتم : " حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن ابن سابط " ، فذكره مرفوعا بنحوه مختصرًا . وقال ابن كثير : " وهذا مرسل ، وفي سنده ضعف ، وفيه مدرج ، وهو أن المراد بالأرض مكة ، والله أعلم - فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك " . أما إرساله : فإن " عبد الرحمن بن سابط " : تابعي ، وهو ثقة ، ولكنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، بل لم يدرك كبار الصحابة ، كعمر وسعد ومعاذ وغيرهم . ويقال إنه " عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط " . واختلف في ذلك جدًّا ، فلذلك ترجمه الحافظ لأبيه في الموضعين : " سابط " ، أو " عبد الله بن سابط " ، وفي الإصابة 3 : 51 - 52 ، 4 : 73 . ونقله السيوطي 1 : 46 ، ونسبه للطبري وابن أبي حاتم وابن عساكر ، مطولا كرواية الطبري ، ونقله الشوكاني 1 : 50 مختصرًا ، كرواية ابن أبي حاتم ، ونقل تعليل ابن كثير إياه . وفي المطبوعة " أتى هو ومن معه " . وفي المخطوطة " فيعبدوا الله بها " .